أحمد بن محمد القسطلاني

433

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

قبر لقيط ، ( فأمّهم ) عليه الصلاة والسلام ( وصلوا خلفه ) قال الشيباني : ( قلت ) للشعبي : ( من حدثك هذا ) الحديث ( يا أبا عمرو ؟ قال ) : حدّثني به ( ابن عباس ، رضي الله عنهما ) . وفي الأوسط للطبراني ، عن الشيباني : أنه ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، صلّى عليه بعد ما دفن بليلتين ، وقال : إن إسماعيل بن زكريا تفرد بذلك ، ورواه الدارقطني من طريق هريم عن الشيباني ، فقال بعد موته بثلاث ، ومن طريق بشر بن آدم عن أبي عاصم ، عن سفيان الثوري ، عن الشيباني ، فقال : بعد شهر ، قال في فتح الباري : وهذه روايات شاذة ، وسياق الطرق الصحيحة يدل على أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، في صبيحة دفنه . 1337 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - " أَنَّ أَسْوَدَ - رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً - كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ ، فَمَاتَ ، وَلَمْ يَعْلَمِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَوْتِهِ ، فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ : مَا فَعَلَ ذَلِكَ الإِنْسَانُ ؟ قَالُوا : مَاتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : أَفَلاَ آذَنْتُمُونِي ؟ فَقَالُوا : إِنَّهُ كَانَ كَذَا - وَكَذَا قِصَّتَهُ - قَالَ فَحَقَرُوا شَأْنَهُ . قَالَ : فَدُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ . فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ " . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن الفضل ) السدوسي البصري ، الملقب : بعارم ، بالعين والراء المهملتين ( قال : حدّثنا حماد بن زيد ) هو : ابن درهم ( عن ثابت ) هو البناني ( عن أبي رافع ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ) : ( أن أسود - رجلاً ) بالنصب بدل من أسود ، ويجوز الرفع : خبر مبتدأ محذوف ( أو امرأة - كان يقمّ المسجد ) أي : يكنسه ، ولأبي ذر : كان يقم في المسجد ، وللأصيلي ، وأبي الوقت ، وابن عساكر : يكون في المسجد يقم المسجد ( فمات ولم يعلم النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، بموته ، فذكره ذات يوم ) من إضافة المسمى إلى اسمه ، أو لفظة : ذات ، مقحمة ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( ما فعل ذلك الإنسان ؟ قالوا ) ولأبي ذر ، والأصيلي : فقالوا ( مات يا رسول الله . قال أفلا آذنتموني ) بالمد : أعلمتموني ( فقالوا : إنه كان كذا وكذا ) زاد أبو ذر : وكذا ( - قصته - ) بالنصب بتقدير نحو : ذكروا ، ويجوز الرفع ، خبر مبتدأ محذوف ، وسقط : قصته ، ولأبي ذر ، وابن عساكر ، والأصيلي ( قال : فحقروا شأنه ) لا ينافي ما سبق من التعليل ، بأنهم كرهوا أن يوقظوه عليه الصلاة والسلام في الظلمة خوف المشقّة ، إذ لا ينافي بين التعليلين ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( فدلوني ) بضم الدال ( على قبره فأتى قبره فصلّى عليه ) أي : على القبر . وهذا موضع الترجمة . وفيه جواز الصلاة على القبر بعد الدفن سواء دفن قبلها أم بعدها . نعم ، لا تجوز الصلاة على قبور الأنبياء ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لخبر الصحيحين : عن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . ولحديث البيهقي : الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة ، لكنهم يصلون بين يدي الله حتى ينفخ في الصور ، وبأنا لم نكن أهلاً للفرض وقت موتهم . وفي دلالة الحديث الأول على المدعى نظر ، وأما الثاني فروي بمعناه أحاديث أخر ، وكلها ضعيفة . وقد روى عبد الرزاق في مصنفه ، عقب بعضها ، حديثًا مرفوعًا : مررت بموسى ليلة أسري بي ، وهو قائم يصلّي في قبره . قال الحافظ ابن حجر : وأراد بذلك ردّ ما رواه أوّلاً : قال : ومما يقدح في هذه الأحاديث ، حديث : " صلاتكم معروضة عليّ " وحديث " أنا أول من تنشق عنه الأرض " . وإنما تجوز الصلاة على قبر غيرهم ، وعلى الغائب عن البلد ، لمن كان من أهل فرض الصلاة عليه وقت موته ، ولا يقال : إن الصلاة على القبر من خصائصه ، عليه الصلاة والسلام ، لما زاده حماد بن سلمة عن ثابت في روايته ، عند ابن حبان ، ثم قال : إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها ، وإن الله ينوّرها بصلاتي عليهم ، لأن في ترك إنكاره ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، على من صلّى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره ، وأنه ليس من خصائصه . لكن قد يقال : إن الذي يقع بالتبعية لا ينهض دليلاً للأصالة . 68 - باب الْمَيِّتُ يَسْمَعُ خَفْقَ النِّعَالِ هذا ( باب ) بالتنوين ( الميت يسمع خفق النعال ) بفتح الخاء المعجمة ، وسكون الفاء ثم قاف أي : صوت نعال الأحياء من الذين باشروا دفنه ، وغيرهم ، عند دوسها على الأرض . 1338 - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ح . . . وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ : حَدَّثَنَا ابْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « الْعَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ ، وَتُوُلِّيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ - حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ - أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ ، فَيَقُولاَنِ لَهُ : مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَيَقُولُ : أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ . فَيُقَالُ : انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ ، أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ . قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا . وَأَمَّا الْكَافِرُ - أَوِ الْمُنَافِقُ - فَيَقُولُ : لاَ أَدْرِي ، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ . فَيُقَالُ : لاَ دَرَيْتَ ، وَلاَ تَلَيْتَ . ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلاَّ الثَّقَلَيْنِ » . [ الحديث 1338 - طرفه في : 1374 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا عياش ) بمثناة تحتية مشددة وشين معجمة ، ابن الوليد الرقام ، قال : ( حدّثنا عبد الأعلى ) بن عبد الأعلى السامي ، بالمهملة ، قال : ( حدّثنا سعيد ) بكسر العين : ابن أبي عروبة . قال المؤلّف : ( ح ) . ( وقال لي خليفة ) بن خياط ، ومثل هذه الصيغة تكون في المذاكرة غالبًا ( حدّثنا ابن زريع ) بضم الزاي مصغرًا ، ولأبي ذر ، والأصيلي ، وابن عساكر : يزيد بن زريع ، من الزيادة ، قال : ( حدّثنا سعيد ) هو السابق ( عن قتادة ) بن دعامة ( عن أنس ) بن مالك ( رضي الله عنه ، عن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ،